ثانــوية الإمـــام علي التأهيلية ، حطـان : خريبكة

ثانــوية الإمـــام علي التأهيلية ، حطـان : خريبكة

الاهتمام بالتربية والتعليم والثقافة العامة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
ساهم بإنتــــاجك للرقي بمنتـــــداك

الى كل الأعضاء الكرام، شاركوا في الرقي بمنتداكم نحو الأفضل

مرحبا بالأعضاء الجدد
المواضيع الأخيرة
» رابط دخول التلميذ الى موقع مسار
الثلاثاء 16 فبراير 2016, 04:57 من طرف nasser

» مرحبا أيها الزائر
الإثنين 30 نوفمبر 2015, 05:45 من طرف nasser

» مختارات من الشعر لدرويش
الإثنين 30 نوفمبر 2015, 05:40 من طرف nasser

» عمر أبوريشة
الإثنين 30 نوفمبر 2015, 05:35 من طرف nasser

» احبك ربـــــي
السبت 12 أبريل 2014, 08:14 من طرف nasser

» اهلا بالجميع
الإثنين 18 فبراير 2013, 06:57 من طرف nasser

» لم تخطر قط على بال ابن المقفع
الأربعاء 07 سبتمبر 2011, 07:41 من طرف moujrime

» أجمل 37 جملة يمكن أن تقرأها في حياتك‏
السبت 03 سبتمبر 2011, 05:06 من طرف 7ala

» أشهر الأمثال العالميّة...
السبت 03 سبتمبر 2011, 05:01 من طرف 7ala

» معجزة الرئة البشرية
الخميس 25 أغسطس 2011, 15:30 من طرف nohajasmin

» طفل يصحح معلومات "ناسا"!
الجمعة 19 أغسطس 2011, 19:24 من طرف nohajasmin

» قاموس الظرفاء2
الجمعة 19 أغسطس 2011, 13:09 من طرف nohajasmin

» وحده تسأل زوجها
الإثنين 01 أغسطس 2011, 10:38 من طرف nasser

» المعلومات الثقافية
الأربعاء 20 يوليو 2011, 23:08 من طرف 7ala

» هل تعلمون ما هو أرقى ما يتعلمه الإنسان ؟؟؟
الأربعاء 20 يوليو 2011, 22:44 من طرف 7ala

» لتتختبر مدى فضولك‏
الأربعاء 20 يوليو 2011, 21:42 من طرف 7ala

ايقاعات
طلب مشرفين
ImageChef.com - Custom comment codes for MySpace, Hi5, Friendster and more 
حكمـــــة اليــــــوم
الحكمة ضالة المؤمن
مواقيت الصلاة بخريبكة

شاطر | 
 

 حكم إقامة المآتم وأجور القراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sando20
انت
انت


ذكر
عدد الرسائل : 398
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 14/08/2009

مُساهمةموضوع: حكم إقامة المآتم وأجور القراء   السبت 03 أكتوبر 2009, 20:00

حكم إقامة المآتم
وأجور القراء





بحث لفضيلة الشيخ الدكتور علي الشريف











مقدمة
بقلم أحمد بن محمد الشرقاوي [1]


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

وبعد : فهذه رسالة موجزة لشيخي وأستاذي الدكتور على الشريف ، حول موقف الإسلام من بدعة المآتم :

تلك البدعة الشائعة في بعض البلدان لدى كثير من العوام ، بل وبعض المتعلمين ، مع كونها من عادات الجاهلية التي حرمها الإسلام ، ومع ما فيها من إضاعة الدين والمال والوقت والجهد .



فترى الناس في بعض البلدان الإسلامية إذا فقدوا حبيبا أقاموا المآتم ونصبوا الولائم ، وأنفقوا الآلاف ، وصموا آذانهم عن صوت الدعاة المخلصين الغيورين الذين يحاربون تلك البدع وينكرون على أصحابها وينصحون بالتمسك بالسنة وإحيائها سيما في الأحوال التي تطرأ على الإنسان من أفراح وأتراح ، فيعلو صوت التقليد الأعمى والتفاخر المقيت والتباهي الكاذب ، و يقدَّم مراعاة الخواطر ومداراة الناس وإرضاؤهم ، والبذخ على حساب " الميت " يقدم ذلك على الحرص على ما ينفعه ، ويرضي الله ورسوله وصالح المؤمنين ، فلو كان أهل الميت محبين له مخلصين لذكراه لبحثوا عما ينفعه من قضاء دينه والتصدق عليه والاستغفار له ورعاية أولاده والسعي على أرملته ، ولكنها المظاهر الكاذبة والتقاليد البالية هي الغالبة على من لا خلاق لهم .

وأعظم من مصيبة الموت : مصيبة الخميس والأربعين حيث يجتمع أهل الميت ومعهم الأقارب والأصدقاء والمحبين بعد أول خميس يمر على الميت ويسميه العوام في بعض البلاد "خميس الطين" ، وبعده الخميس الصغير ويليه الخميس الكبير، وربما استعانوا فيه بمقرئ وأقاموا فيه الولائم والعزائم وعطلوا فيه المصالح ، وضيعوا الأوقات في البدع والخرافات في زمن صار الوقت يحسب فيه " بالفيمتو ثانية " ومع ذلك فلا بأس من إهدار الطاقات وإضاعة الأوقات لإحياء بدعة وتجديد الأحزان وفتح جروح كادت أن تلتئم .

· لقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يدركون قيمة الوقت وأهميته ويستشعرون أنه أمانة ومسئولية فيحافظون على أوقاتهم في كل نافع ومفيد ويح> وما يلحقها من أجور القراء عليها ، مع استطراد إلى حكم أخذ الأجر على الرقى وتعليم القرآن وقد دفعها لي أستاذي وشيخي ومعمB، كان شديد الملازمة لشيخه ، لازم مجلسه أكثر من 17 سنة ، ما فاته صلاة الغداة معه ، ولا فارقه في فطر ولا أضحى إلا من مرض ، روى محمد بن قدامة ، قال : سمعت شجاع بن مخلد ، قال : سمعت أبا يوسف يقول : مات ابن لي ، فلم أحضر جهازه ولا دفنه وتركته على جيراني وأقربائي ، مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شئ لا تذهب حسرته عنى ) [2] . (1)

· ومات ولد لوكيع بن الجراح المحدث الفقيه فخرج يوم وفاة ولده وروى للناس أربعين حديثا زيادة على ما كان يروي في كل درس .

· ومات ولد للقائد المظفَّّّر صلاح الدين الأيوبي وجاءه الخبر وهو في إحدى المعارك فاستقبله بالصبر الجميل وتجلَّد واحتسب ولم يحدث أحدا ولم يظهر عليه شيء من الألم سوى دمعة ذرفت من عينيه : يقول القاضي ابن شداد الذي كان يرافقه :" فانظر إلى هذا الصبر والاحتساب وإلى أي غاية بلغ هذا الرجل ؟ اللهم إنك ألهمته الصبر والاحتساب فلا تحرمه ثوابه يا أرحم الراحمين [3] (2)

وورد أن حاتم الأصم بلغه أن رجلا يدعى معاذا الكبير أصابته مصيبة فأعلن الحداد ولبس السواد واستدعى النائحات وكسر الأواني فاتفق حاتم الأصم مع تلميذ له أن يذهبا إليه ، وأن يسأله إذا جلسا عنده عن تفسير قوله تعالى } إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ {6} { سورة العاديات.

فلما ذهبا إليه ودخلا عليه بادر التلميذ بالسؤال فقال حاتم : ليس هذا وقت السؤال ، فسكت التلميذ برهة ، ثم أعاد السؤال فقال شيخه حاتم : ليس هذا وقت السؤال ، ثم أعاد التلميذ السؤال مرة ثالثة فأجاب حاتم معنى } إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ {6} { أي عداد للمصائب ، نسّاء للنعم مثل معاذ هذا ، ابتلاه الله بالنعمة عشرين سنة فلم يفكر في جمع الناس عليها ، فلما ابتلاه U بهذه المصيبة جمع النائحات وأعلن الحداد ، فخجل معاذ من صنيعه وندم عليه وتاب إلى الله تعالى ورضى بقضائه " [4] (3)



· وهذه رسالة تضمنت فتاوى حول موقف الإسلام من المآتم وما يلحقها من أجور القراء عليها ، مع استطراد إلى حكم أخذ الأجر على الرقى وتعليم القرآن وقد دفعها لي أستاذي وشيخي ومعلمي أبي محمد على بن محمد بن يوسف الشريف لأقرأها وأنتفع بها فرأيت من المفيد أن تنشر فينتفع بها الجميع فدفعتها إلى أخي محمد فصفَّها لي في ممصر ثم سفرللعممرة وسلمها لي عندما تلاقينا بمكة المكرمة عند باب الحجون في شهر رمضان 1425 هـ ، فأخذتها وقدمت لها بهذه المقدمة المتواضعة فجزى الله أخي خير الجزاء .

· والشيخ الدكتور على الشريف غني عن التعريف يعرفه طلابه في جامعة الأزهر وجامعة الإمارات وكلية التربية للبنات بجدة كما يعرفه العاملون في حقل الدعوة فهو من الدعاة المخلصين ، وله مواقف في الحق شاهدتها بنفسي فضلا عما لمسته بنفسي في مدة ملازمتي له من تمسك بالسنة وحرص على إخماد البدع والإنكار على أصحابها مهما كلفه ذلك فهو لا يخشى في الحق لومة لائم ولقد أصابته بسبب ذلك محن وابتلاءات قابلها بالصبر والثبات ، ولم يسلم من مكائد بعض المتعصبين للبدع ، ومع ذلك فهو ماض على طريق الحق بخطى ثابتة وبصيرة نافذة وروح وثََّابة ، وله حفظه الله كتابات طيبة مباركة منها موقف سورة آل عمران من أهل الكتاب ، ورسالة في أحكام وآداب تلاوة القرآن ، وتفسير سورة الحجرات وتفسير سورة الفتح ، ودراسة لآيات الخمر في القرآن .

· وكتاباته حفظه الله دقيقة وموثقة ، هذا فضلا عما منَّ عليه الرحمن من طلاقة لسان وفصاحة وبيان ولو أتيح له ما أتيح لغيره من منابر إعلامية لكان ملأ القلوب والأسماع ، ولكن شأنه شأن كثير ممن أعرفهم من أصحاب المواهب الخطابية الذين لم تفتح لهم أبواب إعلامية لينشروا العلم ويبينوا السنن على أوسع نطاق . [5]

· ولكنه مع ذلك لم يألُ جهدا ولم يترك مجالا ممكنا إلا وأفاد فيه وأجاد ، وأعتذر للقارئ الكريم على هذا الاستطراد ، وأسأله تعالى أن يوفق جميع العاملين في حقل الدعوة وأن يرزقنا القبول .

· وبعد فهذه لمسة وفاء لشيخي وأستاذي أن أقدم للقراء الكرام بعض نتاجه وأن أعرّف بشيخي من لا يعرفه من غير المتخصصين فحقهم علينا أن نعرفهم بأهل العلم وأن نقربهم منهم ، وشيخنا حفظه الله من أهل الشرقية ومقيم في مدينة الزقازيق

والله أسأل أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا .



كتب هذه المقدمة

الفقير إلى الله

أحمد بن محمد الشرقاوي

Sharkawe2000@yahoo.com

عنيزة - 0508859385



Q تعالي وسنة رسوله التي تقام من أجل ذلك أو فيما يسمي بالمضايف التي تقام في بعض القرى ، أو فيما يسمي بدور المناسبات فى بعضها الآخر ، أو في المدن ، اعتاد هؤلاء إقامة ذلك ، ويتبعه بالطبع استئجار مقرئ أو أكثر يقرأ القرآن علي الحاضرين ممن قدِموا لأداء العزاء ، ثم إعطاؤه أجراً علي القراءة .

ولقد اختلف العلماء في عمل وإقامة مثل ذلك اختلافا كثيراً ، وسنعرض لبيان أقوال وآراء العلماء في هذين الأمرين ( إقامة المأتم ) و ( إعطاء الأجرة مقابل قراءة القرآن فى هذا المأتم ) ومحور الحديث إنما هو بيان الحكم الشرعي فى أخذ الأجرة علي القراءة ، ولقد جاء الحديث عن بيان الحكم الشرعي فى إقامة المأتم باعتباره سبباً فى دعوة المقرئين لقراءة القرآن فيه .

ونستهل الحديث أولاً عن المأتم باعتباره السبب والمقدمة للقراءة والأجرة عليها فنقول وبالله تعالى التوفيق :-


حكم إقامة المأتم :-

ذكرت فيما سبق أن محور الحديث هو إعطاء الأجرة فى مقابل قراءة القرآن في المأتم وأخذ المقرئين لها نظير تلك القراءة ، هذا هو محور الحديث لما له من الصلة البينة والوثيقة بآداب تلاوة القرآن الكريم ، إذ إن المأتم هو السبب المباشر في الإتيان بالمقرئين للقراءة فى هذه المآتم ، وفى مستهل حديثنا عن بيان الحكم الشرعي فى إقامة المأتم وأخذ الأجرة علي قراءة القرآن وفى مستهل ذلك :-

أولا :

أحببت أن أنبه القارئ إلي مسألة خطيرة وبالغة الأهمية في حياة المسلمين وأذكر بها ، وهي وجوب الرجوع إلي كتاب Q تعالي وسنة رسوله r وذلك فى حالة حدوث النزاع والخلاف ، امتثالا لأمر Q تعالي في قو له } فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا { ( [6]) ، والرد إلى Q تعالي إنما هو الرد إلي كتابه ، والرد إلي الرسول r هو الرد إلي سنته ، قال ذلك مجاهد وكثير من علماء السلف من المفس رين وغيرهم ، وذكره ابن كثير عند تفسير الآية الكريمة السابقة من سورة النساء فقال ، قال مجاهد وغير واحد من السلف أى : إلي كتاب Q تعالي وسنة رسوله r ، ثم استطرد ابن كثير مبينا ما تضمنته الآية الكريمة من معان تؤكد وتقرر مسألة الرد إلي Q ورسوله ، وأن هذا أمر واجب علي كل مسلم رضى بالله تعالي رباً ، وبمحمد r نبياً ورسولاً ، يقول رحمه Q تعالي : ’’ وهذا أمر من Q عـز وجل بأن كل شئ تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع فى ذلك إلي الكتاب والسنة فما حكم به كتاب Q تعالي وسنة رسوله r وشهدا له بالصحة فهو الحق ، وماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ولهذا قال تعالي } إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ { أى : ردوا الخصومات والجهالات إلي كتاب Q وسنة رسوله فتحاكموا إليهما ، فيما شجر بينكم } إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ { فدل على أن من لم يتحاكم فى مجال النزاع إلي الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما فى ذلك فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر ، وقوله } ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا { أي : أحسن عاقبة ومآلاً ، كما قال السدي وغير واحد ، وقال مجاهد أحسن جزاءًا ، وهو قريب .

هذا هو ما تضمنته الآية الكريمة وما تؤكده من الأمر برد ما تنازع الناس فيه إلي كتاب Q وسنة رسوله r ، وتقرر هذا المعنى وتأكد بما لا يدع مجالاً لأدنى ريبة ممن فى قلوبهم مرض وتأكد هذا فى قوله تعالى } وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ { ( [10]) .

يقول ابن كثير عند تفسير هذه الآيات : ’’ ففى آية الإسراء لما أمر بالأنفاق نهى عC7قش هذين الأمرين ، إقامة المآتم ، وأخذ الأجرة علي قراءة القرآن فيها .

ونبدأ أولا بعرض وذكر الأدلة من كتاب Q تعالي فنقول وبالله التوفيق :-
الأدلة من القرآن الكريم



لقد نهي Q تعالي عن التبذير والإسراف في كثير من آيات القرآن الكريم وبالغ في النهي عن ذلك إذ وصف المبذرين بأنهم إخوان للشياطين وقرناؤهم ، ذكر Q تعالي ذلك في قوله تعالى } وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا { ( [8]) ، وجاء النهي عن التبذير فى الآية الكريمة عقب الأمر بإعطاء ذوى الحقوق حقوقهم، من القرابة ، والفقراء ، والمساكين ، وأبناء السبيل ، وجاء النهي في هذا السياق استدراكاً أريد به الحفاظ على المال ورعايته والاهتمام بشأنه ولقد أمر Q تعالي بالاعتدال والتوسط فى الإنفاق حتى ولو كان ذلك في سبيل الله فى الصدقة وفى غيرها ، وذلك فى قوله تعالي } وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا { ( [9]) .وفى قوله تعالى } و كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ { ( [10]) .

يقول ابن كثير عند تفسير هذه الآيات : ’’ ففى آية الإسراء لما أمر بالأنفاق نهى عن الإسراف فيه بل يكون وسطاً كما قال فى الآية الأخرى } وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا { ، وقال ابن كثير عند تفسير آية الفرقان : ’’ أي : ليسوا بمبذرين فى إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة ولا بخلاء علي أهليهم فيقصرون فى حقهم فلا يكفونهم ، بل عدلاً خيارا وخير الأمور أوسطها لا هذا ولا هذا ( [11]) .

والإسلام وإن كان قد رغب فى الإنفاق فى سبيل Q وفى أوجه البر والخير وندب إلى الوصية فى المال فإنه قد بين أن ذلك يكون فى حدود ثلث المال لا يتجاوز ذلك ، فقد أخرج أحمد فى المسند والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمران بن حصين رضى Q عنه أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له وليس له مال غيرهم ، فبلغ ذلك النبــي r وقال [ لقد هممت أن لا أصـلي عليه ] وفى رواية [ فأقرع النبي r بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ] ( [12]) ويؤخذ من هذا الحديث أنه r أمضي الوصية فى الثلث فقط وأقرها فيه كما أنه غضب من تصرف هذا الرجل عندما أوصى بكل ماله الذي يملكه وهم الأرقاء الستة ولم يقره عليها بل أقرها فى الثلث فقط ، ويؤكد هذا ما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال : عادني رسول Q r فى مرضٍ ( أشفيت ) ( [13]) منه على الموت ، فقلت يا رسول Q بلغنى ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لى واحدة ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال لا قال أى : سعد : أفأتصدق بشطره ؟ قال r لا : الثلث ، والثلث كثير ؛ إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ] ( [15]) ، وبين سبحانه أن طاعة رسوله r هي الطريق إلي طاعة Q U وهي عين طاعته سبحانه فقال عزت قدرته } مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا { ( [16]) .

يقول ابن كثير فى تفسير آية النساء هذه : ’’ يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد r بأن من أطاعه فقد أطاع Q ومن عصاه فقد عصي Q وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ’’ ( [17]) .

ويأمرنا Q U بأن نأتمر بأوامره وأن ننتهي عما نهانا عنه فنأخذ ما أتانا به ، ونترك ما نهانا عنه ، قال سبحانه وتعالي } وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ { ( [18]) .، ولقد تأكدت طاعة الرسول r على لسان الرسول نفسه ، فقد أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال [ ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم علي أنبيائهم ] ( [19]) .

ولقد بين صلوات Q وسلامه عليه أن من أطاعه فقد أطاع Q U ومن عصاه فقد عصى Q سبحانه فقال r [ من أطاعنى فقد أطاع Q ومن عصاني فقد عصا Q ] ( [20]) ، رواه مسلم عن أبي هريرة ، فهذه النصوص من كتاب Q تعالي وس%E title="" href="http://www.startimes2.com/f.aspx?mode=f&edit=newtopic&f=240&src=http%3A//www.startimes2.com/f.aspx%3Fmode%3Df%26f%3D240#_ftn22" name=_ftnref22> [22]) .



في كل ما جاء به من شرع Q تعالى وفى كل أمر من أمور الدين والدنيا ورد فيه نص صريح صحيح من كتاب Q تعالي أو من سنة رسوله r فى المآتم أو في غيرها .

وكما أمرنا Q تعالي باتباع وطاعة رسوله r فإنه سبحانه يحذرنا من مخالفـة أمره r ، ويبين أن فى ذلك فتن عظيمة تصيب من يخالف أمــره وكذلك العذاب الأليم فى الدنيا والآخرة ، قال سبحانه وتعـالى } فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { ( [21]) .

ونخلص من هذا الذى ذكرناه من كتاب Q تعالي ومن سنة رسوله r أن ما روي عنه مرفوعاً أو ما هو فى حكم المرفوع من موقوفات الصحابة التي رُويت وأُثرت عنهم فيما لا مجال للرأي فيه مما هو من الغيبيات أو من الحلال والحرام ما روي عنه أو عن أصحابه من ذلك فى شأن تحريم المآتم وبيان عدم شرعيتها – ما روي من ذلك فإنه ينبغي اتباعه وقبوله و العمل به امتثالاً للنصوص الآمرة بإتباعه والناهية عما ليس من شرعه ولا من سنته r ومما روي من ذلك في شأن المآتم مما له حكم المرفوع حديث جرير بن عبد Q البجلي رضي الله عنه أنه قال [ كنا نعد – وفى رواية نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة ] ( [22]) .



ولا يفوتنا أن نبين هنا أن حديث جرير هذا له حكم الحديث المرفوع إلي النبي r لأنه تضمن حكماً يتعلق بالحلال والحرام ، وهذا من خصائص النبي r ، وقول الصحابي ( كنا نفعل كذا ، أو كنا نرى كذا ، أو كنا نعد كذا ، أو من السنة كذا ، ) له حكم الحديث المرفوع إذا لم يكن للرأى فيه مجال ، وهذا ينطبق علي حديث جرير هذا ، إذا كان الأمر كذلك فإن هذا الذي أخبر عنه جرير بن عبد اللـ ﻫ البجلي من أنهم كانوا يعدون أو يرون الجلوس للعزاء من النياحة أو من أعمال الجاهلية – إنما هو من الأحكام الشرعية التي يحكم بها وأقرها رسول Q r ، إذ هي مما يدخل نطاق الحلال والحرام ، أي الأمور التي ليس للرأي فيها مجال ولا للعقل فيها اجتهاد وبذلك يتضرر ويتأكد تحريم المآتم ، لأنها كانت على عهد الرسول r وأصحابه رضى اللـه عنهم من النياحة ، ومن أعمال الجاهلية ، ومما لا ريب فيه أن النياحة محرمة ، وكذلك أعمال الجاهلية التي نهى عنها الإسلام فإنها محرمة كذلك ، إذ أن ذكر أعمال الجاهلية هنا فى هذا الحديث حديث جرير ، قد سيقت فى معرض الذم ، وهذا ما يؤكد أنها من المحرمات ، والله تعالى أعلم .



وبعد هذا العرض الموجز لأدلة تحريم المآتم من الكتاب والسنة نود أن نورد على سبيل الإيجاز أقوال الأئمة الفقهاء فى حكم المآتم فنقول وبالله تعالى التوفيق :-

أقوال أئمة الفقه فى تحريم المآتم

لقد بينا فيما سبق الحكم الشرعي فى إقامة المآتم بعد دفن الميت وبينا أن هذا الحكم هو التحريم ، وأقمنا على ذلك الأدلة من كتاب Q تعالى ومن سنة رسول ه الكريم r ، وحسب المسلم في إثبات الحكم الشرعي وبيانه أن يكون ذلك من كتاب Q تعالى ومن سنة رسوله r فهما المصدر الأساسي والرئيس والأوحد فى بيان الحكم الشرعي وإثباته وهما الصادقان الصحيحان فى ذلك ، لكن لا حرج ولا مانع فى تأكيد هذا الحكم الشرعي من كلام الأئمة العلماء ولا سيما الفقهاء منهم وذلك لبيان أن أهل العلم من الفقهاء وغيرهم قد قالوا بهذا وأخذوا به ، وأن مرجعهم في ذلك إنما هو كتاب Q تعالي وسنة رسوله ، ومعنى كلام الإمام أحمد رحمه Q تعالي والمقصود منه أن التعزية تكون قبل الدفن فإن لم يدرك %6ا إقامة المآتم فإنهم بنوا ذلك وأسسوه على ما نقلناه من نصوص من كتاب Q تعالى وسنة رسوله r فهم لنا قدوة وأسوة في ذلك إذ أنهم السابقون إليه والدالون عليه .

هذا وأقوال الفقهاء في تحريم المآتم كثيرة وفيما يلي نذكر منها أمثلة وهي :-



قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالي وأكره النياحة علي الميت بعد موته وأن تندبه النائحة ، لكن يعزى بما أمر Q U من الصبر والاسترجاع ، وأكره المأتم ، وهي الجماعة وإن لم يكن بكاء ، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر ( [23]) .

وللإمام النووي كلام طيب ذكره في المجموع فى شأن المآتم وبيان الحكم الشرعي فيها فقال رحمه Q تعالى ’’ وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف – يريد به الشيرازي – وسائر الأصحاب على كراهته قالوا - يعني بالجلوس لها – أن يجتمع أهل الميت فى بيت فيقصدهم من أراد التعزية قالوا : بل ينبغي أن ينصرفوا فى حوائجهم ، فمن صادفهم عزاهم ، ولا فرق بين الرجال والنساء فى كراهـة الجلوس لها ’’ ( [24]) ، والجلوس للتعزية مكروه عند الحنفية وقد نص على ذلك ابن الهمام فى شرح الهداية فقال : ’’ وهي بدعة قبيحة ’’ ( [25]) ، وقد نص على كراهة ذلك الإمام أحمد ، وهو مذهب الحنابلة ، قال أبو الخطاب ’’ يكره الجلوس للتعزية ’’ وقال ابن عقيل : ’’ يكره الاجتماع بعد خروج الروح ’’ لأن فيه تهييجاً للحزن ، وقال الإمام أحمد : ’’ أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز فيعزي إذا دفن الميت أو قبل أن يدفن ’’ ( [26]) ، ومعنى كلام الإمام أحمد رحمه Q تعالي والمقصود منه أن التعزية تكون قبل الدفن فإن لم يدرك ذلك ويعزى قبل الدفن فإنه يعزي بعد الدفن ، ولا يفوتنا أن ننبه هنا إلي أن المقصود بلفظ ( الكراهة ) فى كلام الأئمة السابق الذي نقلناه عنهم – المقصود بكلمة ( الكراهة ) الواردة في ذلك أنها كراهة التحريم ، لا كراهة التنزيه كما يفهم البعض ، وذلك هو المناسب لسياق الكلام والمناسب أيضاً لحال الحكم الصادر ، فإن هذه الحال هي التحريم ، فإن الجلوس للعزاء هو من النياحة ، ومن أعمال الجاهلية كما ورد ذلك في حديث جرير بن عبد اللـه البجلي ، والنياحة محرمة ، وأعمال الجاهلية التي نهي عنها الإسلام ولم يقرها محرمة أيضاً ، ومما يدل علي تحريم النياحة وأعمال الجاهلية ودعاواهاما أخرجه البخاري ومسلم بسنديهما عن عبد اللـه بن مسعود رضى Q عنه قال : قال رسول اللـه r [ ليس منا من ضرب الخدود أوشق الجيوب أو دعا بدعوى أهل الجاهلية ] ( [27]) ، فالحديث يدل علي تحريم النياحة ، ودعوى الجاهلية ، ويؤكد هذا ما ذكره ابن حجر عند شرح هذا الحديث حيث قال رحمه اللـه تعالى : ’’ وهذا يدل علي تحريم ما ذكر من شق الجيب وغيره ’’ ( [28]) .

ومما يدل علي ذلك على أن المراد بكلمة ( الكراهة ) ومشتقاتها إنما هو التحريم – مما يدل على ذلك إطلاقها في مواضع كثيرة من القرآن على ما هو من الكبائر المحرمة ، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالي } كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا { ( [29]) واسم الإشارة في الآية المذكورة يعود على ما سبق وتقدم ذكره في الآيات التي تقدمت هذه الآية المذكورة بدءاً من قوله سبحانه وتعالي } وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا { ( [30]) { وقد ذكر في هذه الآيات الكثير من الكبائر المحرمة قطعاً وبلا أدنى ريب ، مثل الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، والتبذير وقتل الأولاد خشية الفقر ، والزنا ، وقتل النفس التي حرم Q تعالي بغير حق ، وتطفيف المكيال والميزان ، وعدم الوفاء بالوعد والعهد ، وأكل مال اليتيم ، والتقوِّل علي Q تعالي بغير علم ، والكبر ، وغير ذلك مما ذكره Q تعالي في هذه الآيات ، ثم أطلق لفظ الكراهة علي كل ما ذكره فالكراهة في هذا السياق مقصود بها التحريم ، إذًا فالأئمة رحمهم Q تعالى عندما أطلقوا لفظ الكراهة على المآتم كانوا يريدون منه ويقصدون به التحريم وذلك كي يتفق هذا مع الأحاديث الواردة في النهي عن المآتم ، ولقد نهج الأئمة هذا النهج في إطلاق لفظ الكراهة وإرادة التحريم منه نهجوا ذلك تأثراً بأسلوب القرآن الكريم الذي أطلق عليه لفظ الكراهة وإرادة التحريم منه وللإشارة إلى أن Q سبحانه يريد تنفير الناس من هذه الأمور التي وصفها بالكراهة ، فإن Q سبحانه وتعالى فصل عن تحريمه لهذه الأشياء المذكورة في الآيات من سورة الإسراء فإنه سبحانه يبغضها ويسخطها ، ويبغض ويسخط من يرتكبها ، وذلك مبالغة في التنفير منها والابتعاد عنها ، ويشير إلي ذلك العلامة أبو السعود رحمه Q تعالي فيقول : ’’ } كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا { أي : مبغضاً غير مرضي وغير مراد ، ووصف ذلك بمطلق الكراهة مع أن البعض من الكبائر للإيذان بأن مجرد الكراهة عنه تعالى كافية في وجوب الانتهاء عن ذلك ’’ ( [31]) .

وكما كان لرسول Q ولأصحابه رضى اللـه عنهم أجمعين – كما كان لهم موقف من المآتم والذي هو التحريم كما بينا ذلك – ومعهم أئمة المذاهب فإن فريقاً من العلماء المتأخرين ممن سلك ونهج منهج السلف لهم من ذلك نفس الموقف وهو التحريم ، وكان الواحد منهم يذكر ذلك بلفظ الكراهة ، ينقل هذا الكلام ويكتب قبل كلام الشوكاني يذكر ذلك بلفظ الكراهة ويراد به التحريم ومن هؤلاء العلامة ابن القيم رحمه اللـه إذ يقول : ’’ ولم يكن من هديه r أن يجتمع للعزاء ، ويقرأ له القرآن لا عند قبره ولا غيره ، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة وكان من هديه r السكون والرضا بقضاء Q والحمد لله والاسترجاع ، ويتبرأ ممن خرق لأجل المصيبة ثيابه ، أو رفع صوته بالندب والنياحة أو حلق لها شعره ، وكان من هديه r أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس بل أمر أن يصنع الناس لهم طعاماً يرسلونه إليهم ، وهو من أعظم مكارم الأخلاق والشيم ( [32]) .

ومنهم العلامة الشوكاني فقد قال رحمه Q تعالي عند شرح حديث جرير بن عبد اللـه البجلي : " يعني أنهم كان يعدون الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه وأكل الطعام عندهم نوعاً من النياحة لما في ذلك من التثقيل عليهم وشغلهم مع ما هم فيه من شغل الخاطر بموت الميت وما هم فيه من مخالفة السنة ، لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعاماً فخالفوا ذلك وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم ( [33]) .

ولا يخفى على أحد أن مقصود كل من ابن القيم والشوكاني بكلمة ( مكروه ) إنما هو كراهة التحريم ، وقد صرح بذلك المباركفورى صاحب تحفة الأحوذى شرح جامع الترمذي صرح بالتحريم وذلك عند شرح حديث جرير بن عبد اللـه البجلي فقال نقلاً عن ابن الهمام : ’’ ويكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة ’’ ثم قال نقلاً عن القارى : ’’ واصطناع أهل الميت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة مكروهة بل صح عن جرير رضى Q عنه ( كنا نعده من النياحة ) وهو ظاهر في التحريم ’’ ( [34]) .

وممن أشار إلي حرمة المآتم وتبديعها الشيخ علي محفوظ رحمه Q تعالي وهو من العلماء المعاصرين ومن كبار علماء الأزهر وكان من أساتذة كلية أصول الدين ، وهو الذى أنشأ قسم الوعظ والإرشاد والدعوة في الأزهر الشريف ، ذكر ذلك رحمه الله تعالي في كتابه القيم ( الإبداع في مضار الابتداع ) فقال : ’’ وأما اجتماع الرجال في المآتم لداعية الحزن علي الميت فمعلوم أيضاً ما يستلزمه هذا الاجتماع عادة من النفقات الطائلة لغرض المباهاة والرياء بإعداد محل الاجتماع وإحضار البُسُط والكراسي المذهبة ونحوها ولا شك في حرمة ذلك ، لما فيه من إضاعة المال لغير غرض صحيح ، ولا يفيد الميت من ذلك شيئاً ، بل يعود بالخسارة على أهله ، هذا إذا لم يكـن في الورثة قاصر ، فما بالك إذا كان فيهم قاصر ؟ ثم قال بعد ذلك : ’’ وأن ما يقع بعد الدفن من عمل المآتم ليلة أو ثلاثة مثلاً لا نزاع في أنه بدعة ولم يثبت عن الشارع ، ولا عن السلف أنهم جلسوا بقصد أن يذهب إليهم الناس لتعزيتهم ، وكانت سنته r أن يدفن الرجل من أصحابه ينصرف كل إلى مصالحه ، هذه كانت سنة رسول Q r ، وهذه كانت طريقته ، والله تعالي يقول } لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا { ( [35]) فلنتأس به فيما ترك كما نتأس به فيما فعل ( [36]) .



هذه بعض أقوال الأئمة الفقهاء في حكم إقامة المآتم ، وهي صريحة في تحريم ذلك بما لا يدع مجالاً ولا ثغرة لم يشك في هذه الحرمة والله تعالى أعلم .




مـفـاســـد المــآتـم

إنه مما لا ريب فيه أن الأحكام الشرعية مبينة علي جلب وتحقيق المصالح والمنافع ودفع المضار والمفاسد ، وعلى هذا فإنه إذا تعارضت المفاسد والمصالح بمعنى أنه إذا ترتب على فعل شئ ما وقوع بعض المفاسد والمصالح فإنه يترك فعل هذا الشئ وذلك درءاً لوقوع المفسدة ، وإن فات ما فيه من تحصيل المنفعة والمصلحة ذلك أن عناية الشارع بالمنهيات أعظم وأكد من عنايته بالمأمورات ، كما في قوله r في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول Q r يقـول [ ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ] ( [37]) فالرسول r ينهى عن المفاسد نهياً عاماً وقاطعاً وحاسماً ولم يستثن من هذا النهي شيئاً من المفاسد ، وأما ما أمر به مما فيه تحقيق المصالح وجلب المنافع للناس فقيَّد فعله بالاستطاعة ، بمعنى أن المكلف بالفعل يأتي منه ما يستطيع ، وما لم يستطع فعله فإنه لا حرج عليه في تركه ولقد أكد Q تعالى ذلك في قوله } لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَه { ( [38]) ومن ثـم فقد قرر علماء الأصول أنه لا تكليف مع العجز قال العـلامــة ابن القيم : ’’ لا واجب مع عجز ، ولا حرام مع الضرورة ’’ ( [39]) .





وأما قاعدة وأصل دفع المفسدة والمضرة وتقديمه على جلب المصلحة ، فإن دلائله وشواهده من كتاب الله تعالى كثيرة ، ومنها قوله تعالي } يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِم { ( [40]) ، ولذلك يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية : ’’ أما إثمهما فهو في الدين ، وأما المنافع بثمنها ، ولكن هذه المصالح لا توازي مضرته ومفسدته الراجحة لتعلقه بالعقل والدين ، ولهذا قال تعالى } وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِم { ’’ ( [41]) .



وأما الدليل من السنة ف قوله r من حديث عائشة رضـى اللـ ﻫ عنها أن رسول اللـه r<; { ( ( [42]) ، الحديث ، ويتضح من هذا الحديث أن رسول اللـه r ترك بناء الكعبة وتجديدها على قواعد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام السابقة وعلة ذلك درء المفسدة التي ستترتب علي هدم الكعبة من افتتان قريش بذلك ، وهم قريبوا وحديثوا عهد بالشرك والكفر ، فترك رسول اللـه r هذه المصلحة من البناء والتجديد خوف هذه الفتنة ، وهذا من باب تقديم درء المفسدة على جلب المصلحة ، وفي ذلك يقول ابن القيم : ’’ لما فتح الله مكة لرسول الله r وصارت دار إسلام ، عزم r علي تغيير البيت ورده علي قواعد إبراهيم ومنعه من ذلك – مع القدرة عليه – خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام ، وكونهم حديثي عهد بكفر ’’ ( [43]) .



هذا والمخالفات والمفاسد التي تقع وتوجد في المآتم عند إقامتها كثيرة ومنها : المظاهر التي يتظاهر بها الناس من الفخر والغرور والرياء والمباهاة بذلك أمام الناس ومنها التمييز بين الذين يأتون للعزاء في هذه المآتم وذلك أن ذوي هذه المآتم يفرقون بين هؤلاء المعزين في المجالس ، فذوا الجاه والغنى يجلسون في أماكن وعلى كراسي خصصت لهم ، والمغمورون من الناس الذين لا يعبأ بهم يجلسون في أماكن وعلى كراسي خصصت لهم ، أدنى في المستوى من الأولى ، ومنها ما يحدث في هذه المآتم من شرب الدخان المحرم ومنها : وهو الأسوأ من سابقه – وتعمد الإساءة من السامعين لكتاب Q تعالى ، وذلك بكثرة الكلام أثناء التلاوة وما يترتب على ذلك من الضوضاء ، وهم بذلك يخالفون أمر الله بالإنصات للقرآن عند تلاوته الوارد في قوله تعالي } وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ { ( [44]) ، وفي الكلام والضوضاء أثناء القراءة مخالفة صريحة لهذا الأمر الإلهي ، وفيه كذلك خروج ومجاوزة لحدود التأدب والتوقير لكتاب Q تعالي .



ومن هذه المخالفات التي تقع في المآتم ما يحدث من كثير من قراء القرآن فيها ، إذ لا يراعي أكثرهم آداب التلاوة ، ولا أحكامها ، ولا يلتزمون بذلك ، وكل ما يهم الكثير منهم ويعولون عليه المراءاة بالقراءة والتباهي بها أمام الناس ، وذلك بما يستعرضونه من أوجه القراءة التي لا تجوز القراءة بها إلا في مجالس العلم والدراسة لمعرفة أسانيد تلك القراءة وأوجهها الصحيحة ، وهؤلاء القراء يتعمدون القراءة بأوجه القراءة المتعددة ليسترعوا بذلك انتباه واهتمام السامعين طلباً للشهرة والدعاية ، حتي يتسنى لهم المغالاة فى أجرة القراءة والمزايدة والمتاجرة بكتاب Q تعالى والاسترزاق والتآكل به عبر مهنة القراءة في المآتم وغيرها ، وسنبين فيما بعد وعما قريب حكم الشرع في الأجرة على القرآن إن شاء Q تعالى .



ولما ذكرناه وبيناه من هذه المخالفات والمفاسد المنكرة التي تقع وتحدث في المآتم فإن الشارع الحكيم قد نهى عن إقامتها ، بل وحرمها درءاً لما فيها من المفاسد والمخالفات ودرء ذلك ودفعه مقدم على جلب المصالح والمنافع لو افترضنا أن فيها شيء من المنافع أو المصالح .



وبعد أن انتهينا من الحديث عن المآتم وأقوال العلماء فيها وبيان حكمها ، ننتقل إلى بيان حكم أخذ الأجرة على القرآن الكريم فنقول وبالله التوفيق :-


حكم أخذ الأجرة على القرآن الكريم



القرآن الكريم كتاب Q تعالى أنزله Q تعالى ليكون للناس هدى ونوراً وروحاً ورحمه وشفاء ، فهو هدى يهدي به Q تعEرآن الكريم من الأمر بقراءة القرآن الكريم فأمر r بقراءته ورغب في ذلك ببيان ما يعده } وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا { ( [45]) ، وقد أمرنا Q تعالى بتلاوته ما وسعنا ذلك ، قال سبحانه وتعالى لرسوله r } اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ { ( [46]) .، وقال سبحانه وتعالى آمراً جميع المسلمين } فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ { ( [47]) وأكد Q تعالى هذا الأمر من نفس الآية مبالغة في الأمر بالقراءة وفي تعهد القرآن والعناية به قال سبحانه وتعالى } فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ { ( [48]) ولقد أكد r ما جاء في القرآن الكريم من الأمر بقراءة القرآن الكريم فأمر r بقراءته ورغب في ذلك ببيان ما يعده Q سبحانه وتعالى لقارئه من عظيم الأجر وجز يل الثواب والعطاء فقال r [ من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ] ( [49]) .



ومن حديث جندب بن عبد الله أن الرسول r قال [ اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا ] ( [50]) .



ومـن حديــث عثمان بن عفان e أن رسـول Q r قال [ خيركم من تعلم القرآن وعلمه ] ( [51]) .



ولقد عني المسلمون قديماً وحديثاً بكتاب Q تعالى تلاوة ، وحفظاً ، ودراسة ، وتعلىما ، وتعلماً ، وعملاً ، ولا سيما أصحاب النبي r ورضى Q عنهم جميعاً ، فليس لهم نظير في العناية بكتاب Q تعالى ، بيد أن الكثير ممن جاء بعدهم قد هجروا العمل بكتاب Q تعالى خصوصاً في العصور المـتأخرة ، تلك التي استحوذ على الناس فيها الشح والحرص والتنافس على الدنيا والكثير من هؤلاء حفظ القرآن للمتاجرة به فاستكثروا وتآكلوا واسترزقوا به بما يتقاضونه على تلاوته من الأجور قليلة كانت أو كثيرة هذه الأجور ، وقد غفل هؤلاء عما قاله أهل العلم في أخذ الأجرة على القرآن ، وآداءاً مني لأمانة النصح فإنني آثرت بيان أقوال العلماء في حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن حتى يكون المسلم – ولا سيما قراFSPAN> r عن الرقى فجاء آل عمرو بن حـزم إلى رسول اللـه r } وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا { ( [52]) ، وفيما يلي أعرض لأقوال أهل العلم في حكم أخذ الأجرة على القرآن وأقول وبالله التوفيق :-




أقوال العلماء فى حكم أخذ الأجرة على القرآن



الأجرة على القرآن إما أن تكون على الرقية ، وإما أن تكون على التعليم ، وإما أن تكون على غير ذلك من القراءة فيما يسمى بالمآتم ، أو على المقابر ، وغير ذلك من صور أخذ الأجرة على القراءة ، وسنعرض للحديث عن ذلك بالتفصيل بحول Q تعالى على النحو الآتي :-


الأجرة على الرقية :-



الرقية كانت معروفة عند العرب في الجاهلية وكانوا يرقون ، كانت لهم رقي ، يرقي بعضهم بعضاً بها من العقرب ، أي من لدغها ، ومن العين ونحو ذلك ، لكن كانت رقاهم في كثير منها مشوبة بكلام فيه من الشرك ما فيه ، ومما يدل على أن الرقية كانت موجودة في الجاهلية حديث عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا نرقي في الجاهلية ، فقلنا يا رسول Q كيف ترى في ذلك ؟ فقال r [ أعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك ] ( [53]) ، فواضح من هذا الحديث أن الرقي كانت موجودة في الجاهلية وأنها كانت مشوبة بالشرك ، وأنهم لما سألوا الرسول r عن الرقي واستمرار العمل بها في الإسلام ، طلب منهم أولاً عرض ما عندهم عليه ليميز لهم الشرك من غيره ، فينهاهم عن الشرك ويقرهم على ما ليس فيه من الشرك شئ مما ينتفع الناس به بإذن Q تعالى ، ودليل ما ذكرت حديث جابر رضي الله عنـه أنـه قال [ نهى رسول Q r عن الرقى فجاء آل عمرو بن حـزم إلى رسول اللـه r فقالوا يا رسول Q إنه كانت عندنا رقيـة نرقـي بها من العقرب ، وإنك نهيت عن الرقي ،قال فعرضوها عليه فقال [ ما أرى بأساً من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه ] ( [54]) .

ففى هذا الحديث أنه r ينهي عما فيه شرك من الرقى ، وعلى هذا يحمل النهي الوارد في الحديث ، وأنه r يقر من الرقى ما ليس فيه شئ من الشرك بدليل أنهم لما عرضوا عليه ما عندهم من الرقى أقرهم عليه وأباحه قائلاً لهم عندما سمعه [ ما أرى بأساً ] مقرراً الانتفاع بما ليس فيه شئ من الشرك من الرقي ، وأكد ذلك بما قال في آخر الحديث [ما أرى بأساً من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه ] ( [55]) .

وهكذا نرى ونتبين من هذه الأحاديث جواز الرقية بما ليس فيه شرك مما كان موجوداً في الجاهلية أي بما أقره رسول Q r مما أخذه هو من كتاب Q تعالى كالفاتحة والمعوذات وغيرها مما فعله وأقر الناس عليه r ، وكذلك بما أثر وثبت عنه من الأذكار والأدعية التي ثبت نسبتها إليه مما صح أو حسن من هذه الآثار ، فكل هذا جائز ومباح ومشروع ما دام النفع ، ويتحقق به الخير لعامة المسلمين ، وسواء أكان ذلك من العين أو النظرة ، أو الحُمَّة ، أو لدغ العقرب ، وما في معناها ، والأحاديث في ذلك كثيرة منها : ففي حديث عائشة عند مسلم قالت ( رخص رسول Q r لأهل بيت من الأنصار في الرقية من كل ذى حمة ) ( [56]) . ، وفي حديث عائشة رضى الله عنها الآخـر أنها قالت ( إن رسول Q r كان يأمرها أن تسترقي من العين ) ( [57]) .

%A نسبته إليه صحة أو حسناً .

3- أن تكون كلمات الرقية باللغة العربية أو بما يعرف ويتضح معناه من غيرها .

4- [58]) .



ويجوز ويصح للمرء أن يرقي نفسه أو يرقيه غيره بما أثر من الرقى ، ودليل ذلك أن رسول Q r كان يرقي نفسه ، فلما اشتد به المرض كانت ترقيه عائشة رضى الله عنها كما جاء عند مسلم من حديثها، فعنها أنها قالت : ( كان رسول اللـه r إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها ) ( [59]) ، وعند مسلم عنها أنها قالت ( كان رسول اللـه r إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذى مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسح بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدى ) ( [60]) .

إذا كانت الرقى جائزة شرعاً كما سبق بيانه ، فقد اشترط العلماء لذلك شروطاً نعرضها بإذن الله تعالى فنقول :-
شروط الرقية :-

فيما سبق بينا شيوع الرقي لدى العرب في الجاهلية ومعرفتهم بها وممارستهم لها وأنهم كانوا يرقون من العقرب وغيرها من الأمراض الأخـرى ، ثم جاء الإسلام وأقر منها ما كان خالياً من الشرك ، لما فيه من المنافع تعميماً وتحقيقاً لما فيه من الفوائد والمصالح لعامة الناس ، ولكي يسود خلق التعاون والتراحم بينهم .

وبناءاً على ذلك كله وما أوردناه من الأحاديث الثابتة ما يؤكد ويقرر مشروعيته ، ونود بعد ذلك أن نبين ما ذكره العلماء من الشروط اللازم توفرها وتحققها عند ممارسة الرقية ، وذلك على النحو التالي :

1- أن تكون بالقرآن الكريم كالفاتحة والمعوذات ، أو غيرها مما بينه الرسول r وأقر الناس عليه .

2- أن تكون بأسماء Q وصفاته مما بينه الرسول r وأثر عنه من ذلك ، مما تثبت نسبته إليه صحة أو حسناً .

3- أن تكون كلمات الرقية باللغة العربية أو بما يعرف ويتضح معناه من غيرها .

4- أن يعتقد الراقي والمرقي أن الشافي في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى ، وأن الرقية ما هي إلا سبب من أسباب الشفاء وأنها لا تؤثر بنفسها ولا بذاتها ، وإنما التأثير هو لله رب العالمين ، ذكر ذلك ابن حجر رحمه Q تعالى عند شرح أحاديث الرقية فقال : " وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط : أن تكون بكلام Q تعالى أو بأسمائه وصفاته ، وباللسان العربي ، أو بما يعرف من غيره ، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها ، بل بذات Q وصفاته ، واختلفوا في كونها شرطاً والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة ’’ ( [61]) .



ويضاف إلى هذه الشروط التى ذكرها ابن حجر شروط أخرى لا بد منها وهي :-



1- أن يكون الراقي ممن عُرِفَ واشتُهر بين الناس بصلاحه وتقواه وذلك أن الرقى مبناها على الذكر والدعاء ، وإنما يتقبل Q من المتقين ، وإنه سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيباً .

2- أن يكون من أهل العلم ، ولا سيما العلم بالسنة ، حتى يستطيع أن يميز بين الصحيح وغيره مما أثر عن الرسول r في الرقية

3- إذا كان الذى يرقي امرأة فلا يخلو الراقي بها إذا كانت هي من غير محارمه ، لأن الخلوة بالأجنبية من النساء محرمة شرعاً ، ولأن الخلوة بغير المحارم ذريعة للانحراف والمفاسد فهي في أغلب الأحوال تفضي إلى الفتن التى لا تحمد عقباها ، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وما خلا رجل بامرأة أجنبية عنه إلا وكان الشيطان ثالثهما ، ولقد وقع بسبب الخلوة المحرمة كثير من المفاسد والانحرافات .

4- أن لا تكون الرقية مهنة وحرفة للتكسب ، ولا تتخذ طريقاً لجمع المال والاسترزاق ، وإنما تكون بحسب الحاجة والضرورة ، وفي حدود قوله r في الحديث السابق [ من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه ] .



فهذه أهم وأشهر شروط الرقية ذكرناها ليعم بها النفع وليكون المسلم على بينة وبصيرة من هذه الشروط .



هذا وإذا رقى الإنسان غيره فهل له أن يأخذ على ذلك أجراً أم لا يأخذ ؟ .

فيما يلي نوجز كلام العلماء في حكم أخذ الأجرة على الرقية ، وذلك على النحو التالي :-



جواز أخذ الأجرةعلى الرقية



سبق أن ذكرنا أنه يباح للمرء أن يرقي نفسه وهذا هو المستحب وهو الأفضل والأولى ، وقد ذكرنا فيما سبق أن رسول Q r كان إذا اشتكى كان يرقي نفسه بالمعوذات كما في حديث السيدة عائشة رضى اللـ ﻫ عنها السابق ، وإذا تعذرعلى المرء أن يرقي نفسه فإنه يشرع ويباح لغيره أن يرقيه ، وأنه كذلك يباح ويشرع له أن يعطي الراقي على ذلك أجرة تكون عوضاً في مقابل تلك الرقية ، وأنه يباح للراقي ويشرع له أن يأخذ هذا الأجر إن قبله ورضى به ، ولا حرج على كل منهما في ذلك ، فإن الأجرة على الرقية مشروعة وجائزة ، ويكاد أن يكون ذلك محل اتفاق وإجماع بين العلماء .

ودليل هذا الجواز حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند البخاري ومسلم وهو عند البخاري بلفظ أتم مما عند مسلم ولفظ البخاري من حديث أبي ســعيد رضي الله عنه قال ( انطلق نفر من أصحاب النبي r في سفرة سافروها حتى نزلوا علىحي من أحياء العرب فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شئ ولا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شئ لا ينفعه ، فهل عندكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم والله إني لأرقي ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً ، فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين ، فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم أقسموا ، فقال الذي رقي لا تفعلوا حتى نأتي نبي Q r فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمر فقدموا على رسول Q r فذكروا له ، فقال ( وَما يُدْرِيكَ أنها رُقْيَةٌ ؟ ثم قال: قَدْ أصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لي مَعَكُم سَهماً ) وضحك النبي r 000 ( [62]) الحديث .

وفي رواية أبي داود "من أين علمتم أنها رقيةٌ؟ أحسنتم، واضربوا لي معكم بسهمٍ"

وفي شأن أخذ الأجرة على الرقية وجواز ذلك ومشروعيته ما جاء في حديث ابن عباس عند البخاري في نفس قصة أبي سعيد ، وفيه أنه أخذ الأجرة على ذلك ، وكره ذلك أصحابه ، ولما قدموا المدينة قالوا : يا رسول Q آخذ علىكتاب Q أجراً فقال r [ إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله ] ( [63]) . الحديث .

ومن هذين الحديثين أخذ العلماء مشروعية الأجرة على الرقية وهذا محل اتفاق بينهم ، ولم يذكر عنه خلاف في ذلك فيما أعلم ذلك أن إقرار الرسول r لأبي سعيد ومن معه من أصحابه على أخذ الأجرة ، وطلبه منهم أن يقسموا له معهم ، وكذلك قوله في الحديث الثاني ] إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله ] كل هذا صريح في مشروعية الأجرة على الرقية وجواز ذلك ، وعبارات المحدثين شراح الحديث تدل على ذلك وتشير إليه ، ومن ذلك ما ذكره النووى عند شرح حديث أبي سعيد إذ قال (هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكم إقامة المآتم وأجور القراء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانــوية الإمـــام علي التأهيلية ، حطـان : خريبكة :: ابداعات التلاميذ :: المنتديات العامة :: ثقافة عامة-
انتقل الى: